واصلت سلطات الاحتلال للعام الثاني على التوالي، تنفيذ سياسات ممنهجة داخل السجون الإسرائيليّة ترقى في طبيعتها وآثارها، إلى مستوى الإبادة الجماعيّة، بالتّوازي مع الإبادة الجماعيّة المرتكبة في قطاع غزّة. فمنذ السابع من تشرين الأوّل/ أكتوبر 2023، تحوّلت السجون إلى ساحات مفتوحة للتعذيب والإعدام البطيء للأسرى، حيث مورس فيها انتهاكات جسيمة ومنظّمة، شكّلت في مجملها، منظومة قمعيّة متكاملة تستهدف الوجود الإنسانيّ للأسرى، وتقوّض أبسط حقوقهم الأساسيّة.
وقد شهدت هذه المرحلة تصعيدًا حادًّا في أنماط العنف، حيث يُمارس التعذيب الجسديّ والنفسيّ يوميًّا وبشكلٍ ممنهج، إلى جانب سياسات الإهمال الطبّيّ المتعمّد التي تُستخدم أداةً للقتل البطيء. ولم تقتصر الجرائم على هذا الحدّ، بل امتدّت لتشمل اعتداءات ذات طابع جنسيّ، وممارسات إذلال ممنهجة، وحرمانًا متعمّدًا من الغذاء والشراب وأبسط مقوّمات الحياة؛ ما يحوّل الحياة اليومية داخل السجون إلى مسار متواصل من التعذيب، والاستنزاف المفضي إلى الموت البطيء، في سياق يقترب من سياسات القتل الممنهج.
تسعى هذه الورقة إلى تسليط الضوء على الظروف التي يعاني منها الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية وتوثيقها خلال عام 2025. وتدرس واقع الحياة اليومية داخل السجون الإسرائيلية، مع التركيز على الظروف غير الإنسانية والأشكال الممنهجة للتعذيب الجسدي والنفسي الذي يتعرض له الأسرى.